السيد محمد حسين فضل الله

38

من وحي القرآن

النظام الحاكم حركة الإنسان والحياة ، وَالنُّجُومُ التي تتلألأ في السماء ، فتبدو كما لو أنها مصابيح معلّقة في الفضاء ، ولكنها في الواقع أكوان فسيحة تختلف في طبيعتها وأشكالها وخصائصها ، ولكنها لا تختلف في خضوعها للّه ، عبر ما أودعه فيها من قوانين ونظم كونية ، يتجلى فيه السجود الكونيّ له ، وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ الذي يهتز فيه الورق ويخضرّ ، وتنمو فيه الثمرة وتنضج ، وتعلو فيه الأغصان وتتمدّد ، وينطلق فيه جذعها ويرتفع في الفضاء ، في موسم معيّن ، للاخضرار ، وللنموّ ، وللقطاف ، ضمن تخطيط إلهيّ كامل لا يبتعد عنه ولو مقدار شعرة . . وَالدَّوَابُّ التي يمشي بعضها على أربع ، ويزحف بعضها على بطنه ، ضمن إلهام إلهيّ حدّد لها حركة الحياة وأخضعها لخط سير محدد يمثل سجودا واقعيا بأكثر من طريقة وطريقة . . وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الذين آمنوا باللّه فكرا وشعورا وحركة حياة ، فعفّروا جباههم ووجوههم بالتراب على صورة ما يعنيه السجود في حياة الإنسان . حق العذاب على العاصين وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ ممن تمردوا على اللّه فلم يؤمنوا به ، ولم يطيعوه ، ولم يخضعوا له ، ولم يسجدوا بين يديه ، استكبارا وجهلا ، فأهانهم اللّه بالعذاب الذي يذيقهم إيّاه يوم القيامة جزاء على انحرافهم ، دون أية حجة لهم في ذلك كله ، وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ لأن إكرام اللّه هو الإكرام ، فهو الذي يملك الأمر كله ، والقيمة كلها ، فلا قيمة لإكرام غيره في الشكل والمضمون والامتداد ، لأن غيره لا يملك لنفسه أيّة قيمة أو كرامة إلا باللّه . إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ في ما يكرم به عباده المؤمنين به المطيعين له ، أو